عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
374
اللباب في علوم الكتاب
يجوز أن يكون لذلك معنى لا أعرفه « 1 » . وقد روي « 2 » في تاء لات الفتح والكسر والضمّ « 3 » . ( قوله ) « 4 » : « فنادوا » لا مفعول له لأن الأصل فعلوا النداء من غير قصد منادى « 5 » . وقال الكلبي : كانوا إذا قاتلوا فاضطربوا نادى بعضهم لبعض مناص أي عليكم بالفرار فلما أتاهم العذاب قالوا مناص فقال اللّه لهم : ولات حين مناص « 6 » . قال القشيري « 7 » فعلى هذا يكون التقدير فنادوا فحذف لدلالة ما بعده ( عليه ) « 8 » « 9 » . قال شهاب الدين : فيكون قد حذف المنادى وهو بعضا وما ينادون به وهو « مناص » أي نادوا بعضهم بهذا اللفظ « 10 » وقال الجرجانيّ « 11 » : أي فنادوا حين لا مناص أي ساعة لا منجى ولا فوت ، فلما قدم « لا » وأخر « حين » اقتضى ذلك الواو كما يقتضي الحال إذا جعل ابتداء وخبرا مثل ما تقول : جاء زيد راكبا ، ثم تقول : جاء وهو راكب ، « فحين » ظرف لقوله : « فنادوا » « 12 » ( وقال أبو حيان « 13 » : وكون أصل هذه الجملة فنادوا حين لا مناص وأن حين ظرف لقوله ) : فنادوا دعوى أعجمية « 14 » في نظم القرآن والمعنى على نظمه في غاية الوضوح « 15 » . قال شهاب الدين : الجرجانيّ لا يعني أن « حين » ظرف « لنادوا » في التركيب الذي عليه القرآن الآن إنما يعني بذلك في أصل المعنى والتركيب كما شبه ذلك بقوله : « جاء زيد راكبا ، ثم جاء زيد وهو راكب » « فراكبا » في التركيب الأول
--> ( 1 ) انظر هذا في البحر المحيط لأبي حيان أثير الدين 7 / 384 والدر المصون 4 / 589 . ( 2 ) في ب : وقد قرىء بدل روي وكلا اللفظين صحيحان . ( 3 ) فلات بالفتح هي قراءة العامة وروي لات عن عيسى ولات عن أبي السّمّال انظر : مختصر ابن خالويه 129 . ( 4 ) سقط من نسخة ب . ( 5 ) الدر المصون 4 / 590 . ( 6 ) السابق وانظر : البحر المحيط 7 / 384 والقرطبي 15 / 145 بلفظ « فاضطروا » . ( 7 ) هو عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد الإمام الكبير أبو القاسم القشيري النيسابوري الزاهد الصوفي صنّف من المصنفات الكثير منها التفسير الكبير وهو من أجود التفاسير مات سنة 465 ه انظر : طبقات المفسرين للداودي 1 / 344 ، 352 وطبقات السيوطي 73 ، 74 وإنباه الرواة للقفطيّ 2 / 193 وخلاصة الكمال 336 . ( 8 ) سقط من ب . ( 9 ) وانظر : الدر والبحر والقرطبي المراجع السابقة . ( 10 ) الدر المصون 4 / 590 . ( 11 ) لعله أبو علي الجرجاني صاحب نظم القرآن الحسن بن علي بن نصر بن منصور الطّوسي عن محمد بن رافع والزبير بن بكار مات سنة 308 ه . انظر : طبقات المفسرين للداودي 1 / 141 ، 142 . وانظر أيضا طبقات الحفاظ للذهبي 3 / 787 . ( 12 ) نقله الإمام القرطبي في الجامع 15 / 146 وأبو حيان في البحر 7 / 84 والسمين في الدر 4 / 590 . ( 13 ) ما بين القوسين كله سقط من ب . ( 14 ) وفي البحر : المخالفة لنظم القرآن . ( 15 ) انظر : البحر المحيط 7 / 384 .